عباس حسن

629

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أو ما ينوب عنه « 1 » فيبنى على الفتح مباشرة إن كان مفردا أو جمع تكسير أو اسم جمع ؛ مثل : لا عالم متكبر - لا علماء متكبرون - لا قوم للسفيه . ويبنى على الياء نيابة عن الفتة إن كان مثنى أو جمع مذكر سالما ؛ نحو : لا صديقين متنافران - لا حاسدين متعاونون .

--> ( 1 ) ولا تنوب الألف هنا عن الفتحة ؛ لأن الألف تنوب عنها في نصب الأسماء الستة ، حين تكون مضافة . والإضافة - في الأغلب - تتعارض مع حالة البناء التي نحن بصددها . ولهذا اضطربت آراء النحاة أمام الأسلوب الفصيح الوارد عن العرب من قولهم : لا أبالك . . . حيث وقع اسم « لا » منصوبا بالألف مع أنه مفرد ( أي : غير مضاف ) ؛ فقالوا في تأويله : إن « أبا » مضاف للكاف ، منصوب بالألف بغير تنوين ؛ لأنه مضاف ، واللام زائدة . والخبر محذوف . والتقدير : لا أباك موجود . ومع أنه مضاف - ليس معرفة ؛ لأن إضافته غير محضة ؛ فهي كالإضافة في قولنا : « غيرك » ، و « مثلك » ، ونحوهما مما لا يفيد المضاف تعريفا . وذلك القائل لم يقصد نفى أب معين ، وإنما يقصد نفيه ومن يشبهه ؛ إذ هو - غالبا - دعاء بعدم الناصر ، والإضافة غير المحضة ليس مقصورة على إضافة الوصف العامل إلى معموله ؛ فلم تعمل « لا » في المعرفة . وإنما زيدت اللام بين المضاف والمضاف إليه لكراهية إدخال : « لا » على المضاف إليه الذي يشبه في صورته الظاهرية المعرفة ، دون حقيقته المرادة . وهناك آراء أخرى تقتضى الفائدة الإلمام بها ( وقد ذكرناها تفصيلا عند الكلام على هذا الأسلوب ومعناه في ص 106 ) وكل رأى يواجه باعتراض . وانته الأمر إلى أن الأفضل اعتبار كلمة : « أبا » اسم « لا » مبنية على فتح مقدر على الألف ( كما جاء في الخضري في أول باب « لا » ) ، على لغة القصر التي تلزم الألف فيها آخر الأسماء الستة . وعلى أساسها لا تكون كلمة « أبا » في الأسلوب السالف معربة . أما الخبر فالجار والمجرور بعدها . ومن الأساليب المسموعة - بكثرة - أيضا قولهم : « لا غلامي لك » « بالتثنية » و « لا خادمي لك » ( بالجمع ) على اعتبار أن نون المثنى ونون الجمع قد حذفت كلتاهما للإضافة ، وأن المثنى والجمع منصوبان ؛ لأنهما مضافان . فكيف يعدان من نوع المضاف مع وجود اللام فاصلة بين المضاف والمضاف إليه ؛ وهذا لا يجوز في رأى المعترضين ؛ وقد أجيب بأن النون لم تحذف للإضافة ، وإنما حذفت للتخفيف ؛ فالكلمتان مبنيتان على الياء ، لا معربتان ، والجار والمجرور بعدهما خبر . وقيل : إن الكلمتين شبيهتان بالمضاف بسبب اتصال « لك » بهما . والنون محذوفة للتخفيف . وخبرهما محذوف . . . إلى غير ذلك من الإجابات . ومن الواجب ألا نحاكى هذا الأسلوب برغم أن بعض النحاة يبيحه ، - كما سيأتي في باب الإضافة ( ج 3 ص 10 - م 93 ) لأن الأخذ به في عصرنا يبعد اللغة عن خص خصائصهها ، وهو : الإبانة ، والوضوح ، والفرار من اللبس .